يتيح تحويل قرض مستحق على الشركة إلى حصة أو أسهم للمستثمر أن يستبدل حقه في استرداد الدين بملكية في الشركة، بدلًا من مطالبتها بسداد المبلغ نقدًا. لكن نجاح هذه الخطوة يتطلب التحقق من نوع الشركة، وصحة الدين، وموافقات الشركاء أو المساهمين، والإجراءات النظامية اللازمة لزيادة رأس المال.
ويقدم مكتب المحامي مشاري يحيى المالكي خدمات قانونية وإدارية للشركات والمستثمرين، تشمل مراجعة اتفاقيات القروض، ودراسة إمكانية تحويل الديون إلى حصص أو أسهم، وصياغة اتفاقيات الشركات، ومتابعة إجراءات تعديل رأس المال بحسب نوع الشركة والأنظمة المنطبقة.
متى يمكن تحويل القرض إلى حصة؟
قد يكون التحويل مناسبًا عندما تحتاج الشركة إلى تخفيف التزاماتها المالية، أو عندما يرغب الدائن في الاستمرار مع الشركة بصفته شريكًا أو مساهمًا بدلًا من الدائن.
ومن أبرز الحالات التي يُبحث فيها هذا الخيار:
-
وجود قرض مستحق على الشركة وثبوت قيمته ومستنداته.
-
رغبة الدائن في الحصول على ملكية مقابل الدين بدلًا من السداد النقدي.
-
اتفاق الشركة والدائن على شروط التحويل وآثاره.
-
استيفاء الموافقات والإجراءات المطلوبة بحسب الشكل القانوني للشركة.
تنبيه مهم: لا يتحول القرض تلقائيًا إلى حصة بمجرد اتفاق شفهي أو تسجيل قيد محاسبي. يجب تنفيذ العملية وفق الآلية النظامية المناسبة، مع تحديد مصير الدين الأصلي وحقوق الأطراف بوضوح.
ما الضوابط النظامية لتحويل القرض؟
تختلف الإجراءات بحسب الشكل القانوني للشركة، ولذلك يجب تحديد نوعها قبل إعداد الاتفاقية أو إصدار قرار زيادة رأس المال.
أولًا: شركات المساهمة
نظم نظام الشركات السعودي هذه العملية صراحةً في المادة 126، التي تجيز زيادة رأس مال شركة المساهمة بإصدار أسهم جديدة مقابل ديون محددة المقدار وحالة الأداء، وفق ضوابط منها:
-
موافقة الدائنين المعنيين: يجب الحصول على موافقة أصحاب الديون المراد تحويلها.
-
قرار الجمعية العامة غير العادية: تتولى الجمعية تقرير إصدار الأسهم والقيمة التي تصدر بها وفق المتطلبات النظامية.
-
تقييم العملية: يجب الاستعانة بخبير أو مقيم معتمد أو أكثر وفق المادة.
-
تحديد أصل الدين: يعد مجلس الإدارة بيانًا يوضح منشأ الديون ومقدارها، ويوقعه أعضاؤه ويتحملون مسؤولية صحته.
-
تقرير مراجع الحسابات: يُرفق تقرير مراجع حسابات الشركة بشأن البيان المطلوب نظامًا.
وبالتالي، لا يكفي أن يتفق الدائن ومجلس الإدارة على تحويل القرض؛ بل يجب استكمال المتطلبات النظامية وقرارات الشركة اللازمة لإصدار الأسهم وزيادة رأس المال.
ثانيًا: الشركات ذات المسؤولية المحدودة
في الشركة ذات المسؤولية المحدودة، ينبغي دراسة العملية في ضوء أحكام زيادة رأس المال وتعديل عقد التأسيس، وطبيعة الدين، وإمكانية تنظيم المقابل باعتباره حصة عينية، بحسب الهيكل القانوني للعملية.
وتنص المادة 172 من نظام الشركات على أن تعديل عقد تأسيس الشركة، بما في ذلك زيادة رأس مالها، يكون بموافقة شريك أو أكثر يمثلون ثلاثة أرباع رأس المال على الأقل، ما لم ينص عقد التأسيس على نسبة أكبر. كما تنظم المادة حق الأولوية للشركاء عند زيادة رأس المال عن طريق إصدار حصص جديدة مقابل حصص نقدية، وتضع حكمًا خاصًا لزيادة رأس المال برفع القيمة الاسمية للحصص أو وقف حق الأولوية.
لا ينبغي تطبيق إجراءات المادة 126 الخاصة بشركات المساهمة تلقائيًا على الشركة ذات المسؤولية المحدودة. يجب تحديد الطريقة القانونية المناسبة للعملية، ومراجعة عقد التأسيس واللوائح ذات الصلة قبل اتخاذ القرار أو تقديم الطلبات.
ثالثًا: الشركات المساهمة المدرجة
إذا كانت الشركة مدرجة في السوق المالية السعودية، فقد تنطبق عليها، إلى جانب نظام الشركات، متطلبات هيئة السوق المالية.
وتنظم المادة 59 من قواعد طرح الأوراق المالية والالتزامات المستمرة متطلبات زيادة رأس المال عن طريق تحويل الديون، ومنها تقديم بيان بأصل الدين وقيمته معتمدًا من مجلس الإدارة والمحاسبين القانونيين، وتقرير من المستشار القانوني عن توافق الصفقة مع الأنظمة، وتعميم للمساهمين يتضمن المعلومات اللازمة للتصويت المستنير في الجمعية العامة غير العادية.
لذلك، فإن تحويل الدين في شركة مدرجة يتطلب فحصًا مستقلًا لمتطلبات الإفصاح والموافقات والمستندات، ولا يكفي اتباع إجراءات الشركة غير المدرجة.
خطوات تحويل القرض إلى حصة
لتقليل احتمالات الاعتراض أو النزاع، يُنصح باتباع الخطوات العملية التالية:
-
مراجعة اتفاقية القرض: التحقق من مبلغ الدين، وتاريخ الاستحقاق، والفوائد أو العوائد المتفق عليها إن وجدت، والضمانات، وأي شروط تحد من التنازل عن الدين أو تعديله.
-
إثبات المديونية: جمع اتفاقية القرض، وكشوف الحسابات، وإثباتات التحويلات، والمصادقات المحاسبية، وأي مستندات تؤكد المبلغ المستحق.
-
تحديد هيكل التحويل: تحديد ما إذا كان المقابل سيصدر في صورة حصص جديدة أو أسهم جديدة، وتحديد أثر العملية على رأس المال وملكية الشركاء.
-
تقدير قيمة الملكية: دراسة قيمة الشركة وأسس تحديد سعر الحصة أو السهم، والاستعانة بمقيّم معتمد متى تطلب النظام ذلك.
-
الحصول على الموافقات: استكمال موافقة الدائن، وقرارات الشركاء أو المساهمين والجهات الداخلية المختصة، بحسب نوع الشركة.
-
إعداد المستندات القانونية: صياغة اتفاق تحويل الدين، وقرارات زيادة رأس المال، والتعديلات المطلوبة على عقد التأسيس أو النظام الأساس.
-
استكمال الإجراءات الرسمية: تقديم الطلبات وتحديث بيانات رأس المال والملكية والسجلات لدى الجهات المختصة وفق الإجراءات المنطبقة.
-
إقفال الدين محاسبيًا وقانونيًا: توثيق مقدار الدين الذي تمت تسويته، وتاريخ نفاذ التحويل، وما إذا كان التحويل يشمل كامل الدين أو جزءًا منه.
يجب أن تحدد المستندات بوضوح متى ينقضي التزام الشركة بسداد الدين، وما إذا كان انقضاؤه مرتبطًا باستكمال إصدار الحصص أو الأسهم وتسجيلها. فالاتفاق على التحويل وحده قد لا يكون كافيًا لإثبات اكتمال جميع آثاره.
كيف تتغير ملكية الشركاء بعد التحويل؟
يؤدي إصدار حصص أو أسهم جديدة مقابل الدين إلى زيادة عدد الحصص أو الأسهم المملوكة للدائن، وقد تنخفض النسب المئوية للشركاء أو المساهمين الحاليين إذا لم يشاركوا في الزيادة.
مثال توضيحي: إذا كان رأس مال الشركة مليون ريال، وكان أحد المستثمرين يملك 20% منها، ثم أصدرت الشركة حصصًا جديدة مقابل دين مستحق قيمته 500 ألف ريال، فقد تتغير نسبة المستثمر بعد الزيادة. لكن النسبة النهائية لا تُحسب على مبلغ الدين وحده؛ بل تعتمد على القيمة المعتمدة للإصدار، ورأس المال بعد الزيادة، وعدد الحصص أو الأسهم وشروطها.
ولهذا، ينبغي توضيح أثر التحويل على حقوق التصويت، وتوزيعات الأرباح، والإدارة، والقرارات التي تتطلب نسب موافقة محددة. كما ينبغي مراجعة أي اتفاقية شركاء تتضمن حقوق أولوية أو قيودًا على إصدار حصص جديدة أو ترتيبات خاصة عند تغير نسب الملكية.
ما المخاطر التي يجب الانتباه إليها؟
تظهر المخاطر غالبًا عندما تتم العملية دون مستندات كافية أو دون تحديد أثرها بدقة. ومن أبرزها:
-
عدم ثبوت الدين: قد يؤدي اختلاف الأطراف بشأن أصل المبلغ أو الرصيد المتبقي إلى نزاع حول صحة التحويل.
-
تجاوز صلاحيات الإدارة: قد لا يكون المدير أو مجلس الإدارة مخولًا وحده بإقرار زيادة رأس المال أو إصدار حصص أو أسهم.
-
تقييم غير مناسب: قد يثير تحديد قيمة الإصدار دون أساس واضح اعتراضات بشأن عدالة المقابل أو أثره على حقوق الملاك.
-
إغفال حقوق الشركاء: قد يؤدي عدم مراعاة أحكام الأولوية أو متطلبات الموافقة إلى تعقيد العملية أو الطعن في سلامة إجراءاتها.
-
عدم تحديد مصير الدين: قد ينشأ خلاف حول ما إذا كان الدين قد انقضى بالكامل، أو بقي جزء منه مستحقًا، أو كان نفاذ التحويل مشروطًا بإجراء لاحق.
-
إهمال الالتزامات الأخرى: قد تتطلب القروض المضمونة أو المرتبطة بعقود تمويل أو أطراف ذوي علاقة مراجعة شروط إضافية.
وتزداد أهمية الفحص القانوني إذا كان الدائن شريكًا أو مديرًا أو طرفًا ذا علاقة بالشركة، أو إذا كان التحويل سيؤدي إلى تغيير السيطرة عليها.
ماذا إذا كان الدائن مستثمرًا أجنبيًا؟
إذا كان الدائن أجنبيًا أو كان التحويل سيؤدي إلى دخول مستثمر أجنبي أو تغيير ملكية استثمار قائم، فيجب مراجعة المتطلبات ذات الصلة بموجب نظام الاستثمار السعودي المحدث، إلى جانب نظام الشركات والأنظمة القطاعية التي قد تنطبق على النشاط.
ويشمل الفحص التحقق من متطلبات تسجيل المستثمر لدى وزارة الاستثمار، وأي موافقات لازمة إذا كان النشاط ضمن الأنشطة المستثناة أو المقيدة، بحسب الحالة. ولا يعني كون الدائن أجنبيًا أن التحويل ممنوع أو مسموح تلقائيًا؛ فالأمر يتوقف على طبيعة الاستثمار والنشاط والهيكل المقترح للعملية.
دور المحامي في تحويل القرض
عند تنفيذ هذه العملية، يحتاج المستثمر إلى مراجعة قانونية لا تقتصر على صياغة اتفاقية التحويل، بل تشمل التأكد من صحة الدين، وتحديد آلية زيادة رأس المال، ومراجعة حقوق الشركاء، وتوضيح آثار التحويل على الملكية والالتزامات القائمة.
وإذا كنت تبحث عن محامي اتفاقيات الشركات في السعودية، فإن مكتب المحامي مشاري يحيى المالكي يقدم خدمات قانونية وإدارية للشركات والمستثمرين، تشمل مراجعة اتفاقيات القروض والتمويل، وصياغة اتفاقيات تحويل الديون، ومراجعة قرارات الشركاء وتعديلات عقد التأسيس، ومتابعة الإجراءات النظامية ذات الصلة بحسب نوع الشركة وطبيعة المعاملة.
كما يمكن للمكتب مساعدة الشركات في دراسة الخيارات القانونية لإعادة هيكلة الالتزامات، والتنسيق بشأن المستندات اللازمة مع المحاسبين والمقيّمين المختصين، ومراجعة المخاطر التي قد تؤثر على حقوق الأطراف قبل إتمام العملية. ويستطيع محامي في الرياض لاستثمار الشركات المساعدة في فحص المتطلبات النظامية للاستثمار وتغير الملكية وفق مستندات كل حالة.
خلاصة عملية
قبل تحويل أي قرض إلى حصة أو أسهم في شركة سعودية، تأكد من ثلاثة أمور أساسية: ثبوت الدين، وصحة آلية التحويل وموافقاتها، وتوثيق أثر العملية على رأس المال وحقوق الأطراف. وتظل الخطوات الدقيقة مرتبطة بالشكل القانوني للشركة، وما إذا كانت مدرجة في السوق المالية، وشروط عقد التأسيس واتفاقيات التمويل.
قد يهمك ايضا قراءة :


